السيد محمد حسين الطهراني

122

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

المقاتلين المسلمين كانوا يخيّرون الأقوام والممالك المفتوحة بين أمرين . القرآن والسيف . إلّا أنّ هذا التصوّر بعيد عن الحقيقة ، لأنّ اليهود والنصارى والزرادشتية كانوا مُجازين في البقاء على أديانهم ، وكانوا مُجبرين فقط على أداء الجزية . وهذا الوضع عادلٌ تماماً ، لأنّ أتباع الخلفاء من غير المسلمين ، كانوا يُعْفَون من المشاركة في الغزوات ومن دفع الخمس والزكاة التي كانت مفترضةً على امّة النبيّ » . « 1 » وكان الإيرانيون يشاهدون صدق الجنود المسلمين وأمانتهم ، وقِتالهم في سبيل أهداف واضحة ، وعن إيمان واعتقاد كاملين برسالتهم التأريخيّة ، واطمئنان كامل بصحّة هدفهم ودَورهم ، سواء عليهم في ذلك قَتلوا أم قُتلوا ، وعن اعتقادٍ عميق بالله الواحد ويوم الجزاء . وأنّ التضحيات والاستماتة والمحاورات والكلمات التي خلّفوها والتي سجّلها التأريخ ، تُظهر أنّ إيمان الجنود المسلمين بالله وبالقيامة وبصدق رسالة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم وإيمانهم برسالتهم ودَورهم قد بلغت الذروة . فقد كانوا يعتقدون بعبادة الله الواحد دون سواه ، وبوجوب نجاة كلّ امّة تعبد إلهاً غير الله الأحد بأيّ شكل وصورة كانت ؛ فكان جهادهم هذا جهاداً من أجل تحرير الإيرانيّين الموثقين بأغلال الخرافات والأباطيل . يُضاف إلى ذلك أنّهم كانوا يعتقدون بأنّ من رسالتهم إقرار العدل وتخليص الطبقات المظلومة من مخالب الظالمين . وكانت خُطبهم التي يلقونها في المناسبات المختلفة لبيان أهدافهم تشير إلى أنّهم كانوا واعين مُدركين لما يفعلون ، وأنّهم كانوا يسيرون

--> ( 1 ) - « ترجمة تاريخ أدبيات إيران » ج 1 ، ص 297 .